الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — القصيدة النونية للإمام ابن قيم الجوزية (691 هـ / 1292 م — 751 هـ / 1350 م) • بحر الوافر
الفصل ١٢٥: فصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان
البيت ٤٤٨٤ من نونية ابن القيم
جهرا يرون الله فوق سمائه
***
رؤيا العيان كما يرى القمران
شرح الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
هو الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين، من كبار علماء المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر الهجري. وُلد سنة 1347 هـ في عنيزة بمنطقة القصيم، وتوفي سنة 1421 هـ. عُرف بغزارة علمه وسعة فقهه وتبسيطه للعلم.
الشرح ١ —
من القائل هذا؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) ، وقال: ( إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ) ، وهل أبلغ من هذا التحقيق؟ ( كما ترون القمر ليلة البدر ) ( كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ) هذه الرؤية يخاطب بها النبي عليه الصلاة والسلام قوما يفهمون اللسان العربي، وأنها رؤية حقيقية، ولكن أنكر الأشاعرة رؤية الله، وقالوا: إن الله لا يرى، كيف يرى؟ هو جسم حتى يرى؟ ما يمكن يرى، ودليلنا يقولون: دليلنا من القرآن الكريم (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )) هذه واحدة، وقالوا لموسى (( لن تراني )) لن نافية للتأبيد، يعني: لن تراني لا في الدنيا ولا في الآخرة، كيف تقولون أنتم أن الله يرى؟! نقول لهم: الحمد لله الذي جعل ما استدللتم به عليكم، (( لا تدركه الأبصار )) يدل على أنه يرى، لأنه لو لم يرى لقال لا تراه، فلما نفى الأخص (( لا تدركه )) دل على وجود الأعم وهو الرؤية، وأن هناك رؤية لكن بدون إدراك. قالوا: سبحان الله! هل يمكن رؤية بدون إدراك؟ يمكن، أنتم الآن ترون الشمس ولا تدركونها، يمكن رؤية بلا إدراك، مع أننا نقول: لو سلمنا جدلا أنه لا يمكن رؤية بدون إدراك في المخلوق، فإن هذا في الخالق ممكن، لأن الله (( ليس كمثله شيء )) ، وإذا كان لا نحيط علما بالله ونحن نحيط علما بالمخلوقات التي ندركها فإن هذا كذلك. أما قوله: (( لن تراني )) فالآية أيضا دليل عليكم، الآية دليل عليكم، لأننا لو جعلنا الرؤية مستحيلة في حق الله، وهي عندكم مستحيلة لأن رؤية الله نقص على زعمهم، يقولون: إذا رؤي الله فهو جسم والجسم نقص، لو كانت الرؤية مستحيلة لكونها نقصا في حق الله، هل يمكن أن يسألها رسول من أولي العزم؟ هاه؟ أجيبوا يا جماعة. لا يمكن، كما أنه لا يمكن أن يقول رسول من أولي العزم: يا رب أرني عجزك أو أرني ظلمك، لا يمكن، فإذا كان موسى سأل دل هذا على إمكان الرؤية، لكنها في الدنيا لا يمكن لعدم قدرة الإنسان على تحملها، ولهذا قال الله له: (( لن تراني )) يعني في الدنيا، ليش؟ لأنه لا يمكن أن تتحمل الرؤية، ولكن انظر إلى الجبل، قياس، انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، نظر إلى الجبل (( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا )) اندك صار تراب (( وخر موسى صعقا )) انبهر من عظمة الرب عز وجل (( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )) . طيب، إذن الآية فيها ما يدل على إمكان الرؤية بسؤال موسى لها. وأما قولهم: إن لن تقتضي التأبيد فقول يرده القرآن، نعم، لأن الله قال: (( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم )) شف (( لن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم )) ومع ذلك أخبر الله عن أهل النار أنهم يقولون (( يا مالك ليقض علينا ربك )) يتمنون الموت، وهو يقول: (( لن يتمنوه أبدا )) فأتى بأبدا، إذن لن في قوله: (( لن تراني )) متى؟ في الدنيا، أما الآخرة فلها شأن آخر. فالذي ندين الله به أن الله عز وجل يرى يوم القيامة بالبصر، ولكننا لا نحيط به، لأن الله أعظم وأجل من أن تدركه الأبصار. نعم، قال
أسئلة شائعة عن البيت ٤٤٨٤
ما معنى البيت ٤٤٨٤ من نونية ابن القيم؟
من القائل هذا؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) ، وقال: ( إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ) ، وهل أبلغ من هذا التحقيق؟ ( كما ترون القمر ليلة البدر ) ( كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ) هذه الرؤية يخاطب بها النبي عليه الصلاة والسلام قوما يفهمون اللسان العربي، وأنها رؤية حقيقية، ولكن أنكر الأشاعرة رؤية الله، وقالوا: إن الله لا يرى، كيف يرى؟ هو جسم حتى يرى؟ ما يمكن يرى، ودليلنا يقولون: دليلنا من القرآن الكريم (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )) هذه واحدة، وقالوا لموسى (( لن تراني )) لن نافية للتأبيد، يعني: لن تراني لا في الدنيا ولا في الآخرة، كيف تقولون أنتم أن الله يرى؟! نقول لهم: الحمد لله الذي جعل ما استدللتم به عليكم، (( لا تدركه الأبصار )) يدل على أنه يرى، لأنه لو لم يرى لقال لا تراه، فلما نفى الأخص (( لا تدركه )) دل على وجود الأعم وهو الرؤية، وأن هناك رؤية لكن بدون إدراك. قالوا: سبحان الله! هل يمكن رؤية بدون إدراك؟ يمكن، أنتم الآن ترون الشمس ولا تدركونها، يمكن رؤية بلا إدراك، مع أننا نقول: لو سلمنا جدلا أنه لا يمكن رؤية بدون إدراك في المخلوق، فإن هذا في الخالق ممكن، لأن الله (( ليس كمثله شيء )) ، وإذا كان لا نحيط علما بالله ونحن نحيط علما بالمخلوقات التي ندركها فإن هذا كذلك. أما قوله: (( لن تراني )) فالآية أيضا دليل عليكم، الآية دليل عليكم، لأننا لو جعلنا الرؤية مستحيلة في حق الله، وهي عندكم مستحيلة لأن رؤية الله نقص على زعمهم، يقولون: إذا رؤي الله فهو جسم والجسم نقص، لو كانت الرؤية مستحيلة لكونها نقصا في حق الله، هل يمكن أن يسألها رسول من أولي العزم؟ هاه؟ أجيبوا يا جماعة. لا يمكن، كما أنه لا يمكن أن يقول رسول من أولي العزم: يا رب أرني عجزك أو أرني ظلمك، لا يمكن، فإذا كان موسى سأل دل هذا على إمكان الرؤية، لكنها في الدنيا لا يمكن لعدم قدرة الإنسان على تحملها، ولهذا قال الله له: (( لن تراني )) يعني في الدنيا، ليش؟ لأنه لا يمكن أن تتحمل الرؤية، ولكن انظر إلى الجبل، قياس، انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، نظر إلى الجبل (( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا )) اندك صار تراب (( وخر موسى صعقا )) انبهر من عظمة الرب عز وجل (( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )) . طيب، إذن الآية فيها ما يدل على إمكان الرؤية بسؤال موسى لها. وأما قولهم: إن لن تقتضي التأبيد فقول يرده القرآن، نعم، لأن الله قال: (( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم )) شف (( لن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم )) ومع ذلك أخبر الله عن أهل النار أنهم يقولون (( يا مالك ليقض علينا ربك )) يتمنون الموت، وهو يقول: (( لن يتمنوه أبدا )) فأتى بأبدا، إذن لن في قوله: (( لن تراني )) متى؟ في الدنيا، أما الآخرة فلها شأن آخر. فالذي ندين الله به أن الله عز وجل يرى يوم القيامة بالبصر، ولكننا لا نحيط به، لأن الله أعظم وأجل من أن تدركه الأبصار. نعم، قال
من شرح هذا البيت من القصيدة النونية؟
شرح هذا البيت الشيخ الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين. هو الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين، من كبار علماء المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر الهجري. وُلد سنة 1347 هـ في عنيزة بمنطقة القصيم، وتوفي سنة 1421 هـ. عُرف بغزارة علمه وسعة فقهه وتبسيطه للعلم.
عن الناظم — ابن قيم الجوزية
هو الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، من أعلام علماء أهل السنة والجماعة. وُلد سنة 691 هـ في دمشق، ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية ست عشرة سنة. برع في الفقه والتفسير والحديث والعقيدة واللغة العربية. من أشهر مؤلفاته: زاد المعاد، ومدارج السالكين، وإعلام الموقعين، والطب النبوي. توفي رحمه الله سنة 751 هـ في دمشق.
من أشهر مؤلفاته: زاد المعاد في هدي خير العباد، مدارج السالكين، إعلام الموقعين عن رب العالمين، إغاثة اللهفان، الجواب الكافي، الطب النبوي، الفوائد، الداء والدواء
أبيات أخرى من فصل فصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان