📖 نونية ابن القيمالجِدّ - AlJid
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجيةالقصيدة النونية
للإمام ابن قيم الجوزية (691 هـ / 1292 م — 751 هـ / 1350 م) • بحر الوافر
الفصل ١: مقدمة

البيت ٤٦ من نونية ابن القيم

وحياته هي نفسه وكلامه
***
هو غيره فاعجب لذا البهتان

شرح الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين

هو الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين، من كبار علماء المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر الهجري. وُلد سنة 1347 هـ في عنيزة بمنطقة القصيم، وتوفي سنة 1421 هـ. عُرف بغزارة علمه وسعة فقهه وتبسيطه للعلم.

الشرح ١ —

... يبين شيئاً من مذهب الجهمية مذهب الجهمية هو الجبر بالنسبة لأفعال العبد وأن العبد مجبر على عمله وليس هو الفاعل وإنما فعله كما يقول : " كتحرك الرجفان " " وهَبوب الريح أو تحرك النائم *** وتحرك الأشجار " يعني مثلا أنا عندما أقول هكذا وهكذا هذا غصب عليه، الفعل فعل الله وأنا ما لي إرادة أبدا ولا قدرة مثل ما لو أن الشجرة تهزها الرياح يمينا وشمالا هل لها إرادة ؟ ما لها إرادة إنسان مثلا بردان يرجف من البرد له إرادة ؟ ما له إرادة الرجفان هذا ما له إرادة فهم يقولون إن الإنسان ليس له فعل اختياري وأنه مجبر على عمله والله عز وجل يصليه نار جهنم ويعاقبه على فعل لا يُنسب إليه إنما ينسب إلى من ؟ إلى الله لكن يُعاقبه على أفعاله ... هو والعياذ بالله، الله يعاقب هذا الإنسان المجبر المسكين ما له فعل إطلاقاً والفعل لله، يعاقبه على أفعاله الله يعاقبه على أفعاله ، طيب هذا ظلم ولا عدل؟ ظلم عظيم قيل لهم هذا ظلم كيف الله عز وجل يجبره على الفعل والفعل فعل الله ثم بعد ذلك يصليه نار جهنم ويعاقبه على أفعاله هذا ظلم أليس كذلك؟ قالوا لا الظلم عندنا هو الشيء الممتنع لذاته، الظلم المحال لذاته هذا الظلم أما شيء يفعله الله عز وجل في مُلكه فليس بظلم لو فعله الله في ملك غيره لكان ظالما لكن هذا محال لذاته كيف لذاته ؟ لأن الملك ملك مَن ؟ ملك الله كل من في السموات فهو لله، فتعذيبه هذا الرجل على ما فعله هو فيه تصرف في ماذا ؟ في ملكه إذن ليس بظالم والظلم لله محال، لأن الظلم أن يتصرف الفاعل في ملك غيره ولا مالك إلا الله فيكون حينئذٍ الظلم بالنسبة لله محالٌ إيش ؟ لذاته طيب المؤلف رد عليهم " أنى ينزه عنه ذو السلطان *** ويكون مدحا ذلك التنزيه " يعني إذا قلت إن الظلم محال لذاته فكيف ينزه الله عنه ، إذا كان محالا لذاته هل يحتاج أن ينزه الله عنه ، إذا كان محال هل يحتاج أن يقال إن الله لا يظلم؟ ما يحتاج نعم كيف أن ننزه الله عن الظلم ؟ ونقول هذا مدح لله عز وجل لكمال عدله لا يظلم ثم نقول إن الظلم محال، لأن الشيء المحال لا يمدح الإنسان عليه، الشيء المستحيل مستحيل لا يمدح عليه لا إيجادا ولا عدماً مع أن الله عز وجل يقول : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ) فهذا يدل على إمكانه ولا على عدم إمكانه ؟ على إمكانه لكن الله حرمه لكمال عدله حرمه على نفسه، المهم خلاصة هذه القطعة أن مذهب الجبرية في أفعال العباد الجبر أنه مُجبر عليه لا إرادة له وأن الحركات الاختيارية بمنزلة تحرك الأشجار بالهواء فإذا قيل لهم تعليقهم على ذلك ظلم؟ قالوا لا الظلم هو الشيء المستحيل وهذا لا يستحيل لأن الظلم أن يتصرف الإنسان في حق غيره أو ملك غيره وهذا من ملك الله ... فإذن لا ظلم لأنه يتصرف في ملكه بماذا نرد عليهم ؟ نقول هذا التفسير الذي ذكرتموه للظلم لا يحمد عليه لماذا ؟ لأن المحال لا يمدح الإنسان على عدم فعله لأنه لو أراد يفعل ما يقدر فلا يمدح على عدم فعله، والله عز وجل نزه نفسه عن الظلم متمدحا بذاته ولا لا ؟ فلو كان محالا لذاته صار نفي الظلم عن الله تنزيها له عما لا يليق به صار عبثا لا فائدة منه ، والأمر هذا واضح، أما الرد عليهم في قولهم إن الإنسان مجبر فليس هذا موضعه إنما الكلام الآن نفهم مذهبهم وأما الرد عليهم فواضح، كل إنسان يعرف أن فعله باختياره ولا لا ؟ باختياره هناك أشياء ما هي باختياره كالموت والمرض هذه ما هي باختياره لا شك ، لكن الأفعال الاختيارية التي يفعلها الإنسان عمل صالح ...قول ، فعل هذا باختياره ولا لا ؟ ولهذا لو أمسكنا واحدا من هؤلاء وضربناه ضرباً مُبرحا شديداً وقال ايش هذا أكثرتَ علي ، ويش نقول له هذا غصبا علينا ، أمر مقدر والمقدر ما لنا عنه يرضى بهذا ولا ما يرضى؟ ما يرضى أمير المؤمنين لما جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده كما ذكر عنه قال : مهلا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت هذا إلا بقدر الله فقال له : ونحن ما نقطعك إلى بقدر الله صح فالمهم أن هذا القول لا يمكن أن يستقيم عليه أحد إطلاقا ولو أننا قلنا به لفسدت السموات والأرض وكان كل إنسان يزني ويسرق ويقتل ويشرب الخمر نعم لا يلام عليه ولا يضره شيء لأنه بغير اختياره وبغير إرادته نعم .

أسئلة شائعة عن البيت ٤٦

ما معنى البيت ٤٦ من نونية ابن القيم؟
... يبين شيئاً من مذهب الجهمية مذهب الجهمية هو الجبر بالنسبة لأفعال العبد وأن العبد مجبر على عمله وليس هو الفاعل وإنما فعله كما يقول : " كتحرك الرجفان " " وهَبوب الريح أو تحرك النائم *** وتحرك الأشجار " يعني مثلا أنا عندما أقول هكذا وهكذا هذا غصب عليه، الفعل فعل الله وأنا ما لي إرادة أبدا ولا قدرة مثل ما لو أن الشجرة تهزها الرياح يمينا وشمالا هل لها إرادة ؟ ما لها إرادة إنسان مثلا بردان يرجف من البرد له إرادة ؟ ما له إرادة الرجفان هذا ما له إرادة فهم يقولون إن الإنسان ليس له فعل اختياري وأنه مجبر على عمله والله عز وجل يصليه نار جهنم ويعاقبه على فعل لا يُنسب إليه إنما ينسب إلى من ؟ إلى الله لكن يُعاقبه على أفعاله ... هو والعياذ بالله، الله يعاقب هذا الإنسان المجبر المسكين ما له فعل إطلاقاً والفعل لله، يعاقبه على أفعاله الله يعاقبه على أفعاله ، طيب هذا ظلم ولا عدل؟ ظلم عظيم قيل لهم هذا ظلم كيف الله عز وجل يجبره على الفعل والفعل فعل الله ثم بعد ذلك يصليه نار جهنم ويعاقبه على أفعاله هذا ظلم أليس كذلك؟ قالوا لا الظلم عندنا هو الشيء الممتنع لذاته، الظلم المحال لذاته هذا الظلم أما شيء يفعله الله عز وجل في مُلكه فليس بظلم لو فعله الله في ملك غيره لكان ظالما لكن هذا محال لذاته كيف لذاته ؟ لأن الملك ملك مَن ؟ ملك الله كل من في السموات فهو لله، فتعذيبه هذا الرجل على ما فعله هو فيه تصرف في ماذا ؟ في ملكه إذن ليس بظالم والظلم لله محال، لأن الظلم أن يتصرف الفاعل في ملك غيره ولا مالك إلا الله فيكون حينئذٍ الظلم بالنسبة لله محالٌ إيش ؟ لذاته طيب المؤلف رد عليهم " أنى ينزه عنه ذو السلطان *** ويكون مدحا ذلك التنزيه " يعني إذا قلت إن الظلم محال لذاته فكيف ينزه الله عنه ، إذا كان محالا لذاته هل يحتاج أن ينزه الله عنه ، إذا كان محال هل يحتاج أن يقال إن الله لا يظلم؟ ما يحتاج نعم كيف أن ننزه الله عن الظلم ؟ ونقول هذا مدح لله عز وجل لكمال عدله لا يظلم ثم نقول إن الظلم محال، لأن الشيء المحال لا يمدح الإنسان عليه، الشيء المستحيل مستحيل لا يمدح عليه لا إيجادا ولا عدماً مع أن الله عز وجل يقول : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ) فهذا يدل على إمكانه ولا على عدم إمكانه ؟ على إمكانه لكن الله حرمه لكمال عدله حرمه على نفسه، المهم خلاصة هذه القطعة أن مذهب الجبرية في أفعال العباد الجبر أنه مُجبر عليه لا إرادة له وأن الحركات الاختيارية بمنزلة تحرك الأشجار بالهواء فإذا قيل لهم تعليقهم على ذلك ظلم؟ قالوا لا الظلم هو الشيء المستحيل وهذا لا يستحيل لأن الظلم أن يتصرف الإنسان في حق غيره أو ملك غيره وهذا من ملك الله ... فإذن لا ظلم لأنه يتصرف في ملكه بماذا نرد عليهم ؟ نقول هذا التفسير الذي ذكرتموه للظلم لا يحمد عليه لماذا ؟ لأن المحال لا يمدح الإنسان على عدم فعله لأنه لو أراد يفعل ما يقدر فلا يمدح على عدم فعله، والله عز وجل نزه نفسه عن الظلم متمدحا بذاته ولا لا ؟ فلو كان محالا لذاته صار نفي الظلم عن الله تنزيها له عما لا يليق به صار عبثا لا فائدة منه ، والأمر هذا واضح، أما الرد عليهم في قولهم إن الإنسان مجبر فليس هذا موضعه إنما الكلام الآن نفهم مذهبهم وأما الرد عليهم فواضح، كل إنسان يعرف أن فعله باختياره ولا لا ؟ باختياره هناك أشياء ما هي باختياره كالموت والمرض هذه ما هي باختياره لا شك ، لكن الأفعال الاختيارية التي يفعلها الإنسان عمل صالح ...قول ، فعل هذا باختياره ولا لا ؟ ولهذا لو أمسكنا واحدا من هؤلاء وضربناه ضرباً مُبرحا شديداً وقال ايش هذا أكثرتَ علي ، ويش نقول له هذا غصبا علينا ، أمر مقدر والمقدر ما لنا عنه يرضى بهذا ولا ما يرضى؟ ما يرضى أمير المؤمنين لما جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده كما ذكر عنه قال : مهلا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت هذا إلا بقدر الله فقال له : ونحن ما نقطعك إلى بقدر الله صح فالمهم أن هذا القول لا يمكن أن يستقيم عليه أحد إطلاقا ولو أننا قلنا به لفسدت السموات والأرض وكان كل إنسان يزني ويسرق ويقتل ويشرب الخمر نعم لا يلام عليه ولا يضره شيء لأنه بغير اختياره وبغير إرادته نعم .
من شرح هذا البيت من القصيدة النونية؟
شرح هذا البيت الشيخ الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين. هو الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين، من كبار علماء المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر الهجري. وُلد سنة 1347 هـ في عنيزة بمنطقة القصيم، وتوفي سنة 1421 هـ. عُرف بغزارة علمه وسعة فقهه وتبسيطه للعلم.

عن الناظم — ابن قيم الجوزية

هو الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، من أعلام علماء أهل السنة والجماعة. وُلد سنة 691 هـ في دمشق، ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية ست عشرة سنة. برع في الفقه والتفسير والحديث والعقيدة واللغة العربية. من أشهر مؤلفاته: زاد المعاد، ومدارج السالكين، وإعلام الموقعين، والطب النبوي. توفي رحمه الله سنة 751 هـ في دمشق.

من أشهر مؤلفاته: زاد المعاد في هدي خير العباد، مدارج السالكين، إعلام الموقعين عن رب العالمين، إغاثة اللهفان، الجواب الكافي، الطب النبوي، الفوائد، الداء والدواء

📖 افتح في تطبيق القراءة التفاعلي