📖 نونية ابن القيم
الجِدّ - AlJid
الرئيسية
❯ فصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
للإمام
ابن قيم الجوزية
الفصل ٥٣: فصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل
الأبيات ١٨٥١ — ١٩٠٩ • ٥٩ بيت
أبيات هذا الفصل
البيت ١٨٥١
وأتى ابن سينا بعد ذا بطريقة *** أخرى ولم يأنف من الكفران
البيت ١٨٥٢
قال المراد حقائق الألفاظ تخييـ *** ـلا وتقريبا إلى الأذهان
البيت ١٨٥٣
عجزت عن الإدراك للمعقول *** إلا في مثال الحس كالصبيان
البيت ١٨٥٤
كي يبرز المعقول في صور من الـ *** ـمحسوس مقبولا لدى الأذهان
البيت ١٨٥٥
فتسلط التأويل أبطال لهذا *** القصد وهو جناية من جان
البيت ١٨٥٦
قد قاله مع نفيه *** لحقائق الألفاظ في الأذهان
البيت ١٨٥٧
وطريقة التأويل أيضا قد غدت *** مشتقة من هذه الخلجان
البيت ١٨٥٨
وكلاهما اتفقا على أن الحقيقـ *** ـة منتف مضمونها ببيان
البيت ١٨٥٩
لكن قد اختلفا فعند فريقكم *** ما إن أريدت قط بالتبيان
البيت ١٨٦٠
لكن عندهم أريد ثبوتا *** في الذهن إذ عدمت من الإحسان
البيت ١٨٦١
إذ ذاك مصلحة المخاطب عندهم *** وطريقة البرهان أمر ثان
البيت ١٨٦٢
فكلاهما ارتكبا أشد جناية *** جنيت على القرآن والإيمان
البيت ١٨٦٣
جعلوا النصوص لأجلها غرضا لهم *** قد خرقوه بأسهم الهذيان
البيت ١٨٦٤
وتسلط الأوغاد والأوقاح *** والأرذال بالتحريف والبهتان
البيت ١٨٦٥
كل إذا قابلته بالنص قا *** بله بتأويل بلا برهان
البيت ١٨٦٦
ويقول تأويلي كتأويل الـ *** ـذين تأولوا فوقية الرحمن
البيت ١٨٦٧
بل دونه فظهورها في الوحي بالنصـ *** ـين مثل الشمس في التبيان
البيت ١٨٦٨
أيسوغ تأويل العلو لكم ولا *** تتأولوا الباقي بلا فرقان
البيت ١٨٦٩
وكذاك تأويل الصفات مع أنها *** ملء الحديث وملء ذا القرآن
البيت ١٨٧٠
والله تأويل العلو أشد من *** تأويلنا لقيامة الأبدان
البيت ١٨٧١
وأشد من تأويلنا لحياته *** ولعلمه بمشيئة الأكوان
البيت ١٨٧٢
وأشد من تأويلنا لحدوث هـ *** ـذا العالم المحسوس بالإمكان
البيت ١٨٧٣
وأشد من تأويلنا بعض الشرا *** ئع عند ذي الإنصاف والميزان
البيت ١٨٧٤
وأشد من تأويلنا لكلامه *** بالفيض من فعال ذي الأكوان
البيت ١٨٧٥
وأشد من تأويل أهل الرفض أخبار *** الفضائل حازها الشيخان
البيت ١٨٧٦
وأشد من تأويل كل مؤول *** نصا بأن مراده الوحيان
البيت ١٨٧٧
إذ صرح الوحيان مع كتب الإله *** جميعها بالفوق للرحمن
البيت ١٨٧٨
فلأي شيء نحن كفار بهذا *** التأويل بل أنتم على الإيمان
البيت ١٨٧٩
إنا تأولنا وأنتم قد تأو *** لتم فهاتوا أوضح الفرقان
البيت ١٨٨٠
ألكم على تأويلكم أجران *** حيث لنا على تأويلنا وزران
البيت ١٨٨١
هذي مقالتهم لكم في كتبهم *** منها نقلناها بلا عدوان
البيت ١٨٨٢
ردوا عليهم إن قدرتم أو *** فنحوا على طريق عساكر الإيمان
البيت ١٨٨٣
لا تحطمنكم جنودهم كحطم *** السيل ما لاقى من الديدان
البيت ١٨٨٤
وكذا نطالبكم بأمر رابع *** والله ليس لكم بذا إمكان
البيت ١٨٨٥
وهو الجواب عن المعارض *** إذ به الدعوى تتم سليمة الأركان
البيت ١٨٨٦
لكن ذا عين المحال ولو يسا *** عدكم عليه رب كل لسان
البيت ١٨٨٧
فأدلة الإثبات حقا لا يقو *** م لها الجبال وسائر الأكوان
البيت ١٨٨٨
تنزيل رب العالمين ووحيه *** مع فطرة الرحمن والبرهان
البيت ١٨٨٩
أنى يعارضها كناسة هذه *** الأذهان بالشبهات والهذيان
البيت ١٨٩٠
وجعاجع وفراقع ما تحتها *** إلا السراب لوارد ظمآن
البيت ١٨٩١
فلتهنكم هذي العلوم اللاء قد *** ذخرت لكم عن تابع الإحسان
البيت ١٨٩٢
بل عن مشايخهم جميعا ثم *** وفقتم لها من بعد طول زمان
البيت ١٨٩٣
والله ما ذخرت لكم لفضيلة *** لكم عليهم يا أولي النقصان
البيت ١٨٩٤
لكن عقول القوم كانت فوق ذا *** قدرا وشأنهم فأعظم شان
البيت ١٨٩٥
وهم أجل وعلمهم أعلى وأشرف *** أن يشاب بزخرف الهذيان
البيت ١٨٩٦
فلذاك صانهم الإله عن الذي *** فيه وقعتم صون ذي إحسان
البيت ١٨٩٧
سميتم التحريف تأويلا كذا *** التعطيل تنزيها هما لقبان
البيت ١٨٩٨
وأضفتم أمرا إلى ذا ثالثا *** شر وأقبح منه ذا بهتان
البيت ١٨٩٩
فجعلتم الإثبات تجسيما *** وتشبيها وذا من أصبح العدوان
البيت ١٩٠٠
فقلبتم تلك الحقائق مثل ما *** قلبت قلوبكم عن الإيمان
البيت ١٩٠١
وجعلتم الممدوح مذموما كذا *** بالعكس حتى استكمل اللبسان
البيت ١٩٠٢
وأردتم أن تحمدوا بالاتبا *** ع نعم لكن لمن يا فرقة البهتان
البيت ١٩٠٣
وبغيتم أن تنسبوا للابتدا *** ع عساكر الآثار والقرآن
البيت ١٩٠٤
وجعلتم الوحيين غير مفيدة *** للعلم والتحقيق والبرهان
البيت ١٩٠٥
لكن عقول الناكبين عن الهدى *** لهما تفيد ومنطق اليونان
البيت ١٩٠٦
وجعلتم الإيمان كفرا والهدى *** عين الضلال وذا من الطغيان
البيت ١٩٠٧
ثم استحقيتم عقولا ما أرا *** د الله أن تزكوا على القرآن
البيت ١٩٠٨
حتى استجابوا مهطعين لدعوة *** التعطيل قد هربوا من الإيمان
البيت ١٩٠٩
يا ويحهم لو يشعرون بمن دعا *** ولما دعا قعدوا قعود جبان
📖 افتح في تطبيق القراءة التفاعلي
الفصل ٥٤ →
← الفصل ٥٢