📖 نونية ابن القيم
الجِدّ - AlJid
الرئيسية
❯ فصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
للإمام
ابن قيم الجوزية
الفصل ٢٦: فصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله
الأبيات ٨١٥ — ٩٥٥ • ١٤١ بيت
أبيات هذا الفصل
البيت ٨١٥
وأتت طوائف الاتحاد بملة *** طمت على ما قال كل لسان
البيت ٨١٦
قالوا كلام الله كل كلام هذا الـ *** ـخلق من جن ومن إنسان
البيت ٨١٧
نظما ونثرا زوره وصحيحه *** صدقا وكذبا واضح البطلان
البيت ٨١٨
فالسب والشتم القبيح وقذفهم *** للمحصنات وكل نوع أغان
البيت ٨١٩
والنوح والتعزيم والسحر المبـ *** ـين وسائر البهتان والهذيان
البيت ٨٢٠
هو عين قول الله جل جلاله *** وكلامه حقا بلا نكران
البيت ٨٢١
هذا الذي أدى إليه أصلهم *** وعليه قام مكسح البنيان
البيت ٨٢٢
إذ أصلهم أن الإله حقيقة *** عين الوجود وعين ذي الأكوان
البيت ٨٢٣
فكلامها وصفاتها هو قوله *** وصفاته ما ها هنا قولان
البيت ٨٢٤
وكذاك قالوا إنه الموصوف بالضـ *** ـدين من قبح ومن إحسان
البيت ٨٢٥
وكذلك قد وصفوه أيضا بالكما *** ل وضده من سائر النقصان
البيت ٨٢٦
هذي مقالات الطوائف كلها *** حملت إليك رخيصة الأثمان
البيت ٨٢٧
وأظن لو فتشت كتب الناس ما *** ألفيتها أبدا بذا التبيان
البيت ٨٢٨
زفت إليك فإن يكن لك ناظر *** أبصرت ذات الحسن والإحسان
البيت ٨٢٩
فاعطف على الجهمية المغل الألى *** خرقوا سياج العقل والقرآن
البيت ٨٣٠
شرد بهم من خلفهم واكسرهم *** بل ناد في ناديهم بأذان
البيت ٨٣١
أفسدتم المعقول والمنقول والـ *** ـمسموع من لغة بكل لسان
البيت ٨٣٢
أيصح وصف الشيء بالمشتق والـ *** ـمسلوب معناه لذي الأذهان
البيت ٨٣٣
أيصح صبار ولا صبر له *** ويصح شكار بلا شكران
البيت ٨٣٤
ويصح علام ولا علم له *** ويصح غفار بلا غفران
البيت ٨٣٥
ويقال هذا سامع أو مبصر *** والسمع والإبصار مفقودان
البيت ٨٣٦
هذا محال في العقول وفي النقو *** ل وفي اللغات وغير ذي إمكان
البيت ٨٣٧
فلئن زعمتم أنه متكلم *** لكن بقول قام بالإنسان
البيت ٨٣٨
أو غيره فيقال هذا باطل *** وعليكم في ذاك محذوران
البيت ٨٣٩
نفي اشتقاق اللفظ للموجود معـ *** ـناه به وثبوته للثاني
البيت ٨٤٠
أعني الذي ما قام معناه به *** قلب الحقائق أقبح البهتان
البيت ٨٤١
ونظير ذا أخوان هذا مبصر *** وأخوه معدود من العميان
البيت ٨٤٢
سميتم الأعمى بصيرا إذ أخو *** هـ مبصر وبعكسه في الثاني
البيت ٨٤٣
فلئن زعمتم أن ذلك ثابت *** في فعله كالخلق للأكوان
البيت ٨٤٤
والفعل ليس بقائم بإلهنا *** إذ لا يكون محل ذي حدثان
البيت ٨٤٥
ويصح أن يشتق منه خالق *** فكذلك المتكلم الوحداني
البيت ٨٤٦
هو فاعل لكلامه وكتابه *** ليس الكلام له بوصف معان
البيت ٨٤٧
ومخالف المعقول والمنقول والـ *** ـفطرات والمسموع للإنسان
البيت ٨٤٨
من قال إن كلامه سبحانه *** وصف قديم أحرف ومعان
البيت ٨٤٩
والسين عند الباء ليست بعدها *** لكن هما حرفان مقترنان
البيت ٨٥٠
أو قال إن كلامه سبحانه *** معنى قديم قام بالرحمن
البيت ٨٥١
ما أن له كل ولا بعض ولا ال *** عربي حقيقته ولا العبراني
البيت ٨٥٢
والأمر عين النهي واستفهامه *** هو عين أخبار بلا فرقان
البيت ٨٥٣
وكلامه كحياته ما ذاك مقـ *** ـدور له بل لازم الرحمن
البيت ٨٥٤
هذا الذي قد خالف المعقول والـ *** ـمنقول والفطرات للإنسان
البيت ٨٥٥
أما الذي قد قال إن كلامه *** ذو أحرف قد رتبت ببيان
البيت ٨٥٦
وكلامه بمشيئة وإرادة *** كالفعل منه كلاهما سيان
البيت ٨٥٧
فهو الذي قد قال قولا يعلم الـ *** عقلاء صحته بلا نكران
البيت ٨٥٨
فلأي شيء كان ما قد قلتم *** أولى وأقرب منه للبرهان
البيت ٨٥٩
ولأي شيء دائما كفرتم *** أصحاب هذا القول بالعدوان
البيت ٨٦٠
فدعوا الدعاوى وابحثوا معنى *** بتحقيق وإنصاف بلا عدوان
البيت ٨٦١
وارفوا مذاهبكم وسدوا خرقها *** إن كان ذاك الرفو في الإمكان
البيت ٨٦٢
فاحكم هداك الله بينهم فقد *** أدلوا إليك بحجة وبيان
البيت ٨٦٣
لا تنصرن سوى الحديث وأهله *** هم عسكر الإيمان والقرآن
البيت ٨٦٤
وتحيزن إليهم لا غيرهم *** لتكون منصورا لدى الرحمن
البيت ٨٦٥
فتقول هذا القدر قد أعيا على *** أهل الكلام وقاده أصلان
البيت ٨٦٦
إحداهما هل فعل مفعوله *** أو غيره فهما لهم قولان
البيت ٨٦٧
والقائلون بأنه هو عينه *** فروا من الأوصاف بالحدثان
البيت ٨٦٨
لكن حقيقة قولهم وصريحه *** تعطيل خالق هذه الأكوان
البيت ٨٦٩
عن فعله إذ فعله مفعوله *** لكنه ما قام بالرحمن
البيت ٨٧٠
فعلى الحقيقة ما له فعل إذ الـ *** ـمفعول منفصل عن الديان
البيت ٨٧١
والقائلون بأنه غير له *** متنازعون وهم فطائفتان
البيت ٨٧٢
إحداهما قالت قديم قائم *** بالذات وهو كقدرة المنان
البيت ٨٧٣
سموه تكوينا قديما قاله *** أتباع شيخ العالم النعماني
البيت ٨٧٤
وخصومهم لم ينصفوا في رده *** بل كابروهم ما أتوا ببيان
البيت ٨٧٥
والآخرون رأوه أمرا حادثا *** بالذات قام وأنهم نوعان
البيت ٨٧٦
إحداهما جعلته مفتتحا به *** حذر التسلسل ليس ذا إمكان
البيت ٨٧٧
هذا الذي قالته كرامية *** ففعاله وكلامه سيان
البيت ٨٧٨
والآخرون أولو الحديث كأحمد *** ذاك ابن حنبل الرضى الشيباني
البيت ٨٧٩
قد قال إن الله حقا لم يزل *** متكلما إن شاء ذو إحسان
البيت ٨٨٠
جعل الكلام صفات فعل قائم *** بالذات لم يفقد من الرحمن
البيت ٨٨١
وكذاك نص على دوام الفعل *** بالإحسان أيضا في مكان ثان
البيت ٨٨٢
وكذا ابن عباس فراجع قوله *** لما أجاب مسائل القرآن
البيت ٨٨٣
وكذاك جعفر الإمام الصادق الـ *** ـمقبول عند الخلق ذو العرفان
البيت ٨٨٤
قد قال لم يزل المهيمن محسنا *** برا جوادا عند كل أوان
البيت ٨٨٥
وكذا الإمام الدارمي فإنه *** قد قال ما فيه هدى الحيران
البيت ٨٨٦
قال الحياة مع الفعال كلاهما *** متلازمان فليس يفترقان
البيت ٨٨٧
صدق الإمام فكل حي فهو *** فعال وذا في غاية التبيان
البيت ٨٨٨
إلا إذا ما كان ثم موانع *** من آفة أو قاسر الحيوان
البيت ٨٨٩
والرب ليس لفعله من مانع *** ما شاء كان بقدرة الديان
البيت ٨٩٠
ومشيئة الرحمن لازمة له *** وكذاك قدرة ربنا الرحمن
البيت ٨٩١
هذا وقد فطر الإله عباده *** إن المهيمن دائم الإحسان
البيت ٨٩٢
أو لست تسمع قول كل موحد *** ادائم المعروف والسلطان
البيت ٨٩٣
وقديم الإحسان الكثير ودائم ال *** جود العظيم وصاحب الغفران
البيت ٨٩٤
من غير إنكار عليهم فطرة *** فطروا عليها لا تواصي ثان
البيت ٨٩٥
أو ليس فعل الرب تابع وصفه *** وكماله أفذاك ذو حدثان
البيت ٨٩٦
وكماله سبب الفعال وخلقه *** أفعالهم سبب الكمال الثاني
البيت ٨٩٧
أو ما فعال الرب عين كماله *** أفذاك ممتنع عن المنان
البيت ٨٩٨
أزلا إلى أن صار فيما لم يزل *** متمكنا والفعل ذو إمكان
البيت ٨٩٩
تالله قد ضلت عقول القوم إذ *** الوا بهذا القول ذي البطلان
البيت ٩٠٠
ماذا الذي أضحى له متجددا *** حتى تمكن فانطقوا ببيان
البيت ٩٠١
والرب ليس معطلا عن فعله *** بل كل يوم ربنا في شان
البيت ٩٠٢
والأمر والتكوين وصف كماله *** قدما فذا ووجوده سيان
البيت ٩٠٣
وتخلف التأثير بعد تمام مو *** جبه محال ليس في الإمكان
البيت ٩٠٤
والله ربي لم يزل ذا قدرة *** ومشيئة ويليهما وصفان
البيت ٩٠٥
العلم مع وصف الحياة وهذه *** أوصاف ذات الخالق المنان
البيت ٩٠٦
وبها تمام الفعل ليس بدونها *** فعل يتم بواضح البرهان
البيت ٩٠٧
فلأي شيء قد تأخر فعله *** مع موجب قد تمّ بالأركان
البيت ٩٠٨
ما كان ممتنعا عليه الفعل بل *** ما زال فعل الله ذا إمكان
البيت ٩٠٩
والله عاب المشركين بأنهم *** عبدوا الحجارة في رضا الشيطان
البيت ٩١٠
ونعى عليهم كونها ليست بخا *** لقة وليست ذات نطق بيان
البيت ٩١١
فأبان أن العقل والتكليم من *** أوثانهم لا شك مفقودان
البيت ٩١٢
وإذا هما فقدا فما مسلوبها *** بإله حق هو ذو بطلان
البيت ٩١٣
والله فهو إله حق دائما *** أفعنه ذا الوصفان مسلوبان
البيت ٩١٤
أزلا وليس لفقدها من غاية *** هذا المحال وأعظم البطلان
البيت ٩١٥
إن كان رب العرش حقا لم يزل *** أبدا إله الحق ذا سلطان
البيت ٩١٦
فكذاك أيضا لم يزل متكلما *** بل فاعلا ما شاء ذا إحسان
البيت ٩١٧
والله ما في العقل ما يقضي لذا *** بالرد والإبطال والنكران
البيت ٩١٨
بل ليس في المعقول غير ثبوته *** للخالق الأزلي ذي الإحسان
البيت ٩١٩
هذا وما دون المهيمن حادث *** ليس القديم سواه في الأكوان
البيت ٩٢٠
والله سابق كل شيء غيره *** ما ربنا والخلق مقترنان
البيت ٩٢١
والله كان وليس شيءغيره *** سبحانه جل العظيم الشان
البيت ٩٢٢
لسنا نقول كما يقول الملحد الـ *** زنديق صاحب منطق اليونان
البيت ٩٢٣
بدوام هذا العام المشهود والـ *** أرواح في أزل وليس بفان
البيت ٩٢٤
هذي مقالات الملحدة الألى *** كفروا بخالق هذه الأكوان
البيت ٩٢٥
وأتى ابن سينا بعد ذاك مصانعا *** للمسلمين فقال بالإمكان
البيت ٩٢٦
لكنه الأزلي ليس بمحدث *** ما كان معدوما ولا هو فان
البيت ٩٢٧
وأتى بصلح بين طائفتين بينهما *** الحروب وما هما سلمان
البيت ٩٢٨
أنى يكون المسلمون وشيعة الـ *** يونان صلحا قط في الإيمان
البيت ٩٢٩
والسيف بين الأنبياء وبينهم *** والحرب بينهم فحرب عوان
البيت ٩٣٠
وكذا أتى الطوسي بالحرب الصر *** يح بصارم منه وسل لسان
البيت ٩٣١
وأتى إلى الإسلام يهدم أصله *** من أسه وقواعد البنيان
البيت ٩٣٢
عمر المدارس للفلاسفة الألى *** كفروا بدين الله والقرآن
البيت ٩٣٣
وأتى إلى أوقاف أهل الدين *** ينقلها إليهم فعل ذي أضغان
البيت ٩٣٤
وأراد تحويل الإشارات التي *** هي لابن سينا موضع الفرقان
البيت ٩٣٥
وأراد تحويل الشريعة بالنوا *** ميس التي كانت لذي اليونان
البيت ٩٣٦
لكنه علم اللعين بأن ها *** ذا ليس في المقدور والإمكان
البيت ٩٣٧
إلا إذا قتل الخليفة والقضا *** ة وسائر الفقهاء في البلدان
البيت ٩٣٨
فسعى لذلك وساعد المقدور *** بالأمر الذي هو حكمة الرحمن
البيت ٩٣٩
فأشار أن يضع التتار سيوفهم *** في عسكر الإيمان والقرآن
البيت ٩٤٠
لكنهم يبقون أهل مصانع الد *** نيا لأجل مصالح الأبدان
البيت ٩٤١
فغدا على سيف التتار الألف في *** مثل لها مضروبة بوزان
البيت ٩٤٢
وكذا ثمان مئينهما في ألفها *** مضروبة بالعد والحسبان
البيت ٩٤٣
حتى بكى الإسلام أعداه اليهود *** كذا المجوس وعابد الصلبان
البيت ٩٤٤
فشفى اللعين النفس من حزب الر *** سول وعسكر الإيمان والقرآن
البيت ٩٤٥
وبوده لو كان في أحد وقد *** شهد الوقيعة مع أبي سفيان
البيت ٩٤٦
لأقر أعينهم وأوفى نذره *** أو أن يرى متمزق اللحمان
البيت ٩٤٧
وشواهد الأحداث ظاهرة على *** ذا العالم المخلوق بالبرهان
البيت ٩٤٨
وأدلة التوحيد تشهد كلها *** بحدوث كل ما سوى الرحمن
البيت ٩٤٩
لو كان غير الله جل جلاله *** معه قديما كان ربا ثان
البيت ٩٥٠
إذ كان عن رب العلى مستغنيا *** فيكون حينئذ لنا ربان
البيت ٩٥١
والرب باستقلاله متوحد *** أفممكن أن يستقل اثنان
البيت ٩٥٢
لو كان ذاك تنافيا وتساقطا *** فإذا هما عدمان ممتنعان
البيت ٩٥٣
والقهر والتوحيد يشهد منهما *** كل لصاحبه هما عدلان
البيت ٩٥٤
ولذلك اقترنا جميعا في صفا *** ت الله فانظر ذاك في القرآن
البيت ٩٥٥
فالواحد القهار حقا ليس في الإ *** مكان أن تحظى به ذاتان
📖 افتح في تطبيق القراءة التفاعلي
الفصل ٢٧ →
← الفصل ٢٥